فصل: مسألة الأفضل من صلاة النافلة أفي البيت أم في المسجد:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة الإتمام بمنى:

في الإتمام بمنى قال مالك: حج معاوية بن أبي سفيان فصلى بمنى ركعتين فكلمه مروان في ذلك وقال له: أنت القائم بأمر عثمان تصلي ركعتين وقد كان عثمان صلى أربعا، فقال ويلك أنا صليتها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين، فلم يزل به مروان حتى صلى أربعا.
قال القاضي: أما إتمام عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بمنى فقد روي «أن الناس لما أنكروا عليه الإتمام قال لهم: إني تأهلت بمكة وقد سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: من تأهل في بلدة فهو من أهلها». ولعله تأول أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقصر بمنى إلا من أجل أن إقامته بمكة لم تكن إقامة تخرجه عن سفره ولذلك قصر بها. وأما معاوية بن أبي سفيان فالوجه فيما ذكر عنه في هذه الرواية، والله أعلم، أنه كان مقيما بمكة فقصر بمنى لأنه تأول أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصر بها وقد كان مقيما بمكة، فلم يزل به مروان حتى صرفه عن تأويله على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان مقيما بمكة إلى أنه إنما قصر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه لم يكن مقيما بمكة إقامة تخرجه عن سفره.
فالاختلاف هل كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقيما بمكة قبل خروجه من مكة إلى منى أو غير مقيم هو أصل الاختلاف في هذه المسألة، فذهب مالك إلى أنه قصر بمنى وقد كان مقيما بمكة، وذهب أهل العراق إلى أنه إنما قصر بمنى من أجل أنه لم يكن مقيما بمكة. والصحيح ما ذهب إليه مالك لأنه قدم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بمكة إلى يوم التروية وذلك أربع ليال، ثم خرج فقصر بها. وقد مضى هذا المعنى في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وبالله التوفيق.

.مسألة مسح الوجه باليدين في الدعاء:

في مسح الوجه باليدين في الدعاء وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء وقد بسطها قبل ذلك، فأنكر ذلك وقال: ما أعلمه.
قال محمد بن رشد: إنما أنكر ذلك مالك رَحِمَهُ اللَّهُ لأنه رآها بدعة، إذ لم يأت بذلك أثر عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا مدخل فيه للرأي، وإنما أخذ ذلك من فعله والله أعلم للحديث الذي جاء «عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: أتيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبي وجع قد كاد يهلكني فقال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد. قال ففعلت ذلك فأذهب الله عز وجل عني ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم؟» ولحديث عائشة «أن رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قالت: فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيمينه رجاء بركتها».

.مسألة الانتعال قائما:

في الانتعال قائما وسئل مالك عن الانتعال قائما فقال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: وهذا كما قال، إذ لا وجه لكراهة ذلك إلا ما يخشى على فاعله من السقوط إذا قام على رجله الواحدة ما دام ينتعل الثانية، فإذا أمن من ذلك وقدر عليه جاز له أن يفعله ولم يكن عليه فيه بأس، وإن خشي أن يضعف عن ذلك كره له أن يفعله، لما روي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله «أنه نهى أن ينتعل الرجل قائما» وهو نهي أدب وإرشاد لهذه العلة، والله أعلم وبه التوفيق.

.مسألة أهل الجيش أحق بغنيمتهم:

في أن أهل الجيش أحق بغنيمتهم قال مالك: إن عمر بن الخطاب أتاه سفطا حلي من فارس فأراد أن يقسمه هاهنا في المدينة، فرأى في منامه أن الملائكة تدفع في صدره عنها، فلما استيقظ قال: ما أرى هذا يصلح أن أقسمه هاهنا، فبعث به إلى الجيش الذين افتتحوا ذلك الموضع أن يباع ثم يقسم بينهم، وأمرهم ألا ينقصوا من أعطية أهل الكوفة أعطياتهم وأعطيات عمالهم، فاشتراها ابن حريث بذلك كله، فبلغني أنه باع أحدهما بما اشتراهما به وربح الآخر.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين، لأن الله عز وجل لما قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] دل على أن الأربعة الأخماس الباقية للغانمين، فعصم الله عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن الخطأ بما أراه الله في منامه مما نبهه على النظر الذي رأى به أن أهل الجيش أحق بأن يقسم بينهم بالسهمان كذا يريد بعدما أخرج الخمس منهما ورأى ذلك زيادة لهم على أعطياتهم فأمر أن لا ينقصوا منها شيئا بسببها لأنها غنيمتهم، وبالله التوفيق.

.مسألة تسارع الناس إلى ما نهوا عنه:

في تسارع الناس إلى ما نهوا عنه قال مالك: قالت عائشة لو نهي الناس عن جاحم الجمر لقال قائل: لو ذقته.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذا أن الناس إذا نهوا عن شيء أتاهم الشيطان فوسوس إليهم في ذلك وزين لهم فعل ما نهوا عنه حتى يوقعهم في الإثم والحرج، كما فعل بأبويهم آدم وحواء إذ قال لهما ربهما: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 19]، أي لا يفتنكما، فوسوس لهما الشيطان وقال لهما:
{مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف: 20] أي إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، فإن أكلتما منها كنتما ملكين من الملائكة وكنتما من الخالدين ولم تموتا أبدا، وحلف لهما أنه ناصح لهما {فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأعراف: 22] {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23]. وبالله التوفيق.

.مسألة تبدية الرجل أخاه على نفسه في الكتاب إليه وهو أصغر منه:

في تبدية الرجل أخاه على نفسه في الكتاب إليه وهو أصغر منه وسئل مالك عن الرجل يبدأ باسم أخيه قبل اسمه وهو أصغر منه، قال: نعم إذا كان أهلا لذلك. فقيل له: إن قوما يذكرون أن فيه حديثا أن الرجل يبتدئ باسمه قبل اسم أخيه، قال: لا شك أن هذا من الشيطان، وقال إذا كتب الرجل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فيكتب إلى أبي فلان أو لفلان، وقال ذلك واسع.
قال محمد بن رشد: أنكر مالك الحديث الذي ذكره أنه جاء في أن يبدأ الرجل إذا كتب إلى أخيه باسمه قبل اسم أخيه، ورأى أن التزام ذلك على كل حال كان أخوه أصغر منه أو أكبر من الشيطان. والاختيار عنده إذا كتب إلى أخيه وهو أصغر منه أن يبدأ بنفسه فيقول في الكتاب إليه: من فلان إلى فلان، لقول النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ «كبر كبر» فإذا بدأ به بدأه على نفسه لكونه أهلا لذلك لدينه وفضله لا لغرض من أغراض الدنيا فلا بأس بذلك، لأن الرجلين إذا كان أحدهما أسن والآخر أفضل فالأفضل أحق بالتقديم من الأسن. وإنما يجب تقديم الأسن إذا استويا في الفضل، لأن زيادة السن زيادة في الفضل.
فإن كتب الرجل إلى من هو دونه في السن والفضل فبدأه في الكتاب على نفسه تواضعا لله ومخافة أن يكون عند الله أفضل منه فقد أحسن. وأما إذا كتب إلى رجلين وأحدهما أفضل وأسن فواجب عليه أن يقدم منهما الذي هو أفضل وأسن، فإن استويا في السن قدم الأفضل، فإن استويا في الفضل قدم الأسن، وإن كان أحدهما أفضل والآخر أسن قدم الأفضل، وبالله التوفيق.

.مسألة اشتراط ما في بطن الفرس العقوق إذا حبس في السبيل:

في اشتراط ما في بطن الفرس العقوق إذا حبس في السبيل وقد كره مالك أن يحمل على الفرس العقوق في سبيل الله عز وجل ويشترط ما في بطنها.
قال محمد بن رشد: إنما كره ذلك لأنه قد أبقى لنفسه منفعة فيما سبله في السبيل وهو إرضاعها ما في بطنها إذا أنتجته حتى يستغني عنها، فإن وقع ذلك نفذ ومضى وكان له شرطه، ونقص بذلك حظه من الأجر، إلا أن يكون كان حمل عليه في السبيل رجلا بعينه على القول بأن المحمول عليه يستحقه ملكا بالغزو عليه، فيكون الحكم في ذلك حكم مسألة الفرس الواقعة في كتاب الهبة والصدقة من المدونة في باب الرجل يهب النخل للرجل ويشترط تمرها لنفسه سنين على أحد التأويلين فيها، وبالله التوفيق.

.مسألة إنزاء الحمر على الخيل:

في إنزاء الحمر على الخيل وسئل مالك هل ينزى على الفرس العربية الحمار؟ قال: نعم لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من رواية علي بن أبي طالب أنه قال: «نهى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أن تحمل الحمر على البراذين» وهو نهي أدب وإرشاد، بدليل ما روي «عن ابن عباس أنه قال: ما اختصنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيء دون الناس إلا بثلاث: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمر على الخيل». وروي «عن علي بن أبي طالب أنه قال: أهدي إلى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ بغلة فركبها فقلت: لو حملنا الحمر على الخيل كان لنا مثل هذا فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» ومعناه الذين لا يعلمون قدر الثواب في ارتباط الخيل في سبيل الله فيزهدون في ذلك، فكان فيما اختص به بني هاشم من ذلك زيادة في الترغيب لهم على سائر الناس، لأن الخيل كانت فيهم قليلة على ما روي، فأحب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تكثر عندهم. فقول مالك في هذه الرواية لا بأس بذلك معناه لا إثم فيه ولا حرج، وتركه مرغب مندوب إليه، لما في ارتباط الخيل من الأجر، وبالله التوفيق.

.مسألة الرهبان في أرض العدو:

في الرهبان في أرض العدو وسئل مالك عن الرهبان في أرض العدو، قال: أرى أن لا يهاجوا وأن يتركوا.
قال محمد بن رشد: لا اختلاف أحفظه في مذهب مالك أن الرهبان لا يقتلون ولا يسبون ولا تضرب عليهم الجزية إذا كانوا معتزلين لأهل دينهم في ديارات أو صوامع، لما جاء من «أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن قتل الرهبان وعن قتل أصحاب الصوامع». وإنما اختلف في النساء الرواهب هل يسبين أم لا، فقيل: إنهن تبع لرجالهن في أنهن لا يسبين، وقيل: إنهن يسبين وهو قول سحنون. وقد مضى القول على هذا في أول سماع أشهب من كتاب الجهاد. واختلف أيضا في أموال الرهبان هل يترك لهم أم لا. وقد مضى القول على هذا في رسم التمرة من هذا السماع من كتاب الجهاد، وبالله التوفيق.

.مسألة الذبيح من هو من ابني إبراهيم عليه السلام:

في الذبيح من هو من ابني إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وسئل مالك عن الذي فدي من الذبح، قال إسحاق.
قال محمد بن رشد: قد اختلف في الغلام الذي أمر إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بذبحه، فقال قوم: هو إسحاق، وقال آخرون: هو إسماعيل. فأما من قال إنه إسحاق فعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وكعب الأحبار، وجماعة من التابعين. وأما من قال إنه إسماعيل فعبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب، وسعيد بن المسيب، وجماعة من التابعين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. قال الفضل: الصحيح الذي يدل عليه القرآن أنه إسماعيل، وذلك أن الله عز وجل قص قصة الذبيح، فلما قال في آخر القصة: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] ثم قال: {سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الصافات: 109] {كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 110] {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 111] قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112] {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} [الصافات: 113]، أي على إسماعيل وعلى إسحاق، كنى عنه لأنه قد تقدم ذكره، ثم قال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا} [الصافات: 113] فدل على أنهما ذرية إسماعيل وإسحاق. وليس يختلف الرواة أن إسماعيل كان أكبر من إسحاق- عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- بثلاث عشرة سنة. وأيضا فقد روي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ «أن أعرابيا قال له: يا ابن الذبيحين» يعني إسماعيل وأباه عبد الله، لأن عبد المطلب كان نذر إن بلغ ولده عشرة أن ينحر منهم واحدا، فلما كملوا عشرة أتى بهم البيت وضرب عليهم بالقداح على أن يذبح من قد خرج قدحه، وكتب اسم كل واحد على قدح، فخرج قدح عبد الله، ففداه بعشرة من الإبل، ثم ضرب عليه وعلى الإبل فخرج قدحه، ففداه بعشرة إلى أن تمت مائة، فخرج القدح على الجزور فنحرها وسن الدية مائة. ومن الحجة لهذا القول أن الله عز وجل قال حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112]، يقول: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] يقول بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبحه وله من الله عز وجل هذا الوعد. وقال أبو جعفر الطبري: الذي يدل عليه ظاهر التنزيل قول من قال هو إسحاق، لأن الله عز وجل قال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] فذكر أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدا صالحا بقوله: {هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100]، فإذا كان المفدى بالذبح من ابنيه هو المبشر به وكان الله تعالى قد بين في كتابه أن الذي بشر به هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وكان كل موضع من القرآن يبشره إياه بولد فإنما هو يعني به إسحاق، كان بينا أن يبشر إياه بقوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101] في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن. قال: وأما الذي اعتل به من اعتل في أنه إسماعيل فإن الله عز وجل قد كان وعد إبراهيم بأن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي تقدم، فإن الله تعالى ذكره إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير نكير أن يكون قد كان ولد لإسحاق فيها أولاد فكيف الواحد. فمن ذهب إلى أن الذبيح إسحاق قال: كانت فيه أخبار لأن الأول قوله: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 101]، ولما استسلم الذبيح واستسلم إبراهيم لذبحه قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112].
قال محمد بن رشد: وقول أبي جعفر الطبري: إن إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يسأل ربه أن يهب له من الصالحين إلا وهو لا ولد له، إذ لم يكن له من الصالحين. فعلى ما ذهب إليه إسحاق أكبر من إسماعيل، خلاف ما قاله الفضل من أن الرواة لم يختلفوا في أن إسماعيل أكبر من إسحاق. والذي ذهب إليه الفضل من أنه إسماعيل هو الأظهر، وقد اختلف في ذلك اختلافا كثيرا. والله أعلم.

.مسألة الحصا يخرج بها الرجل من المسجد:

في الحصا يخرج بها الرجل من المسجد وسئل مالك عن الرجل يخرج من المسجد بحصاة، أترى أن يطرحها؟ قال: لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، لأن الحصاة الواحدة لا يضر المسجد إخراجها منه ولا ينفعه ردها فيه، فلا بأس أن يطرحها ولا يردها، وبالله التوفيق.

.مسألة البيتوتة في المسجد:

في البيتوتة في المسجد وسئل مالك عن البيتوتة في مسجد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ، قال لا بأس بذلك.
قال محمد بن رشد: معناه فيمن لم يكن له منزل يبيت فيه، وأما من له منزل فيكره له المبيت فيه. وكذلك قال مالك في هذا الرسم من هذا السماع من كتاب الصلاة، وهذا المعنى متكرر في مواضع من كتاب الصلاة، ومضى الكلام عليه في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم منه، وبالله التوفيق.

.مسألة تفسير قوله عز وجل وجعلنا لهم لسان صدق عليا:

في تفسير قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [مريم: 50] وسئل مالك عن تفسير قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [مريم: 50]، قال: كقوله للعبد الصالح النبي: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4].
قال محمد بن رشد: قوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [مريم: 50] يريد إبراهيم وإسحاق ويعقوب. قال الله: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [مريم: 49]، يقول الله عز وجل فلما اعتزل إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان أنسنا وحشته من فراقهم وأبدلناه منهم من هو خير منهم وأكرم علينا منهم، فوهبنا له ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهم وسلم {وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا} [مريم: 49] يقول وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنبياء، {وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا} [مريم: 50] أي ورزقنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا. وكان الذي وهب لهم من رحمته ما بسط لهم في عاجل الدنيا من سعة رزقه وأغناهم بفضله. وقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} [مريم: 50] يقول: ورزقناهم الثناء الحسن والذكر الجميل من الناس. وإنما وصف جل وعلا اللسان الذي جعل لهم بالعلو لأن جميع أهل الملل يحسن الثناء عليهم، والعرب تقول: جاءني لسان فلان يعنون ثناءه أو ذمه، ومنه قول الشاعر، قيل هو عمرو بن الحارث، وقيل هو أعشى باهلة:
إني أتاني لسان لا أسر بها ** من علو لا عجب فيها ولا سخر

يروى:
......................... ** لا كذب فيها ولا سخر

جاءت مرخمة قد كنت أحذرها ** لو كان ينفعني الإشفاق والحذر

فتفسير مالك لذلك بقوله: إنه مثل قول الله للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] تفسير صحيح. ومن ترفيع ذكره في الدنيا الشهادة بالرسالة في الأذان للصلوات إلى يوم القيامة، وبالله التوفيق.

.مسألة التسمي بجبريل:

في التسمي بجبريل وسئل مالك عن الرجل يسمى جبريل، فكره ذلك ولم يعجبه وقال: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} [آل عمران: 68] وهذه الأمة الذين اتبعوه.
قال محمد بن رشد: إنما كره أن يسمى الرجل جبريل لأن جبريل هو الروح الأمين الرسول من عند الله بالوحي إلى الأنبياء- عَلَيْهِمْ السَّلَامُ- فإذا تسمى الرجل بجبريل كان سببا إلى أن يقول الرجل: جاءني جبريل ورأيت جبريل وأشار علي جبريل برأي كذا في كذا، وهذا من الكلام الذي يستشنع سماعه.
وقد روي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من رواية سمرة بن جندب أنه قال: «لا تسم غلامك رباحا ولا أفلح ولا بشيرا ولا يسارا يقال: ثم فلان فيقال: لا». فإذا كرهت التسمية بهذه الأسماء ونحوها فأحرى أن تكره التسمية بجبريل لما ذكرناه من نحو هذا، وليس شيء من ذلك كله بحرام، وإنما هو مكروه فتركه أحسن والله أعلم. وقد روي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن ينهى عن التسمية بنافع ويسار وبركة من أجل أن يقال: هاهنا بركة فيقال: لا، فسكت عن ذلك ولم ينه عنه حتى قبض، فدل ذلك على أن النهي لم يلحق التسمية بهذه الأسماء.
وقوله: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} [آل عمران: 68] إلى آخر قوله، معناه الحض على الاقتداء بهم في ترك التسمية بذلك، وبالله التوفيق.

.مسألة دخول آكل الكراث للمسجد:

في دخول آكل الكراث للمسجد وسئل مالك عن الكراث يؤكل فيأتي آكله إلى المسجد، فقال إنه ليكره كل ما آذى الناس، وإن الناس في ذلك لمختلفون، منهم من لا يوجد له من ذلك شيء رائحة وإن أكله، ومنهم من يكون له رائحة إذا أكله.
قال محمد بن رشد: قوله إنه ليكره كل ما آذى الناس هو مثل ما في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب في هذا: وما أحب له أن يؤذي الناس، وذلك تجوز في الكلام، لأن إذاية الناس لا تجوز، فلا يصح أن يقال فيها إنها مكروهة. وقد نص النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ على أن العلة في منع آكل الثوم من دخول المسجد إذاية الناس، فإذا كان الكراث أو البصل تؤذي روائحها الناس فلا يجوز لآكلها دخول المسجد قياسا على الثوم لوجود العلة فيهما، وذلك بين من قول ابن القاسم في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الصلاة، قال: والكراث والبصل إن كان يؤذي ويضير كذا فهو مثل الثوم ولا يقرب المسجد أصلا، وبالله التوفيق.

.مسألة الأفضل من صلاة النافلة أفي البيت أم في المسجد:

في الأفضل من صلاة النافلة أفي البيت أم في المسجد وسئل عن الصلاة في النوافل في البيوت أحب إليك أم في المسجد؟ قال: أما في النهار فلم يزل من عمل الناس الصلاة في المسجد يهجرون ويصلون، وأما الليل ففي البيوت. قال وقد كان النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ يصلي الليل في بيته. قال مالك: يستحب للذي يصلي بالليل في بيته أن يرفع صوته بالقرآن. وقد كان الناس إذا أرادوا سفرا تواعدوا لقيام القراء وبيوتهم شتى، فكانت تسمع أصواتهم بالقرآن، فأنا استحب ذلك.
قال محمد بن رشد: استحب مالك صلاة النافلة بالنهار في المسجد على صلاتها في البيت، لأن صلاة الرجل في بيته بين أهله وولده وهم يتصرفون ويتحدثون ذريعة إلى اشتغال باله بأمرهم في صلاته. ولهذه العلة كان السلف يهجرون ويصلون في المسجد. فإذا أمن الرجل من هذه العلة فصلاته في بيته أفضل، لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» لأنه حديث صحيح محمول على عمومه في الليل والنهار مع استواء الصلاة في الإقبال عليها وترك اشتغال البال فيها. وقد سئل مالك في أول رسم حلف من سماع ابن القاسم في كتاب الصلاة عن الصلاة في مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوافل، أفيه أحب إليك أم في البيوت؟ فقال: أما الغرباء فإن فيه أحب إلي، يعني بذلك الذين لا يريدون إقامة، يدل هذا من قوله أن الصلاة بالنهار في البيوت لغير الغرباء أحب إليه من الصلاة في المسجد.
ومعنى ذلك إذا أمنوا من اشتغال بالهم في بيوتهم بغير صلاتهم. وأما إذا لم يأمنوا ذلك فالصلاة في المسجد أفضل لهم، فقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من ركع ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه». وإنما كانت صلاة النافلة للغرباء في مسجد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل منها لهم في بيوتهم بخلاف المقيمين، لأن الصلاة إنما كانت أفضل في البيوت منها في مسجد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وفي جميع المساجد من أجل فضل عمل السر على عمل العلانية. قال الله عز وجل: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 271]. وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سبعة يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فذكر فيهم من ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ومن تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه». والغرباء لا يعرفون في البلد فلا يذكرون بصلاتهم في المسجد. فلما لم يكن لصلاتهم في بيوتهم قربة من ناحية السر وجب أن تكون صلاتهم في مسجد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل، لما جاء من «أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام». فعلى هذا تتفق الروايات ولا يكون فيها تعارض ولا اختلاف.
ووجه استحباب مالك للذي يصلي الليل في بيته أن يرفع صوته بالقرآن ليشيع الأمر ويعلو ويكثر فيرتفع عنه الرياء، ويحصل بفعله الاقتداء، فيحصل له أجر من اقتدى به، وذلك من الفعل الحسن لمن صحت نيته في ذلك. وقد مضى هذا في هذا الرسم في هذا السماع من كتاب الصلاة.

.مسألة الدعاء في الركوع والسجود:

في الدعاء في الركوع والسجود وسئل مالك عن الدعاء في الركوع، قال: لا أحب ذلك، قيل ففي السجود؟ قال: نعم، قد دعا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ساجد.
قال محمد بن رشد: كره مالك رَحِمَهُ اللَّهُ الدعاء في الركوع، والله أعلم، لوجهين: أحدهما الحديث المأثور عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من رواية ابن عباس أنه قال: «ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». والثاني: أنه قد يوافق في دعائه ما في القرآن فيكون قد خالف ما نهى النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ من قراءة القرآن في الركوع. ولا اختلاف في أنه لا تجوز قراءة القرآن في الركوع، واختلف في قراءته في السجود، فروي عن مالك إجازة ذلك إذ لم يأت النهي إلا في الركوع، ولم يجز ذلك غيره لحديث ابن عباس المذكور. ولكراهة الدعاء في الركوع وجه بين من جهة المعنى، وهو أنه إذا كان من حسن الأدب فيمن كانت له إلى كبير حاجة ألا يبدأ بطلبها حتى يقدم الثناء عليه قبل ذلك، تعين في حق الله عز وجل أن لا يدعوه في السجود حتى يقدم التعظيم له في الركوع، وبالله التوفيق.

.مسألة معنى قول عمر سجدة يحاجني بها عندك:

في معنى قول عمر: سجدة يحاجني بها عندك وسئل مالك عن قول عمر بن الخطاب: اللهم لا تجعل قتلي عن يدي رجل سجد لك سجدة يحاجني بها عندك، قال يريد بذلك أنه ليس لغير أهل الإسلام حجة عند الله.
قال محمد بن رشد: المعنى في تفسير مالك لقول عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه أراد ألا يقتله إلا كافر ليكون مخلدا في النار، لأنه إن قتله مؤمن سجد لله سجدة لم يخلد في النار وخرج منها بإيمانه بعد أن يناله ما يستوجبه من العقاب على قتله. وقد قيل إنه إنما أراد ألا يقتله أحد من أهل القبلة بتأويل يستحل به قتله فيكون له بذلك عند الله عذر بسبب أنه لم يقتله إلا وهو يعتقد الطاعة لله عز وجل بقتله فيخف عنه دينه، فهذا أظهر.

.مسألة شأن عمر بن الخطاب مع الهرمزان وجفينة:

في شأن عمر بن الخطاب مع الهرمزان وجفينة قال مالك: قدم بالهرمزان وجفينة على عمر بن الخطاب فأراد ضرب أعناقهما فكلمهما فاستعجما عليه، فقال: لا بأس عليكما. ثم أراد عمر أن يقتلهما فقالا له: ليس ذلك لك قد قلت لا بأس عليكما.
قال محمد بن رشد: الهرمزان سيد تستر حاصرها أبو موسى الأشعري حتى دخل المدينة فتحصن الهرمزان في قلعة له بها وحصره أبو موسى فيها حتى نزل على حكم عمر. روي عن أنس قال: حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر، فلما انتهى إليه قال له عمر: تكلم، قال: كلام حي أو كلام ميت، قال: تكلم فلا بأس. قال: إنا وإياكم معاشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نقصيكم ونقتلكم، فلما كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان. قال عمر: يا أنس ما يقول؟ قلت: يا أمير المؤمنين يقول: تركت بعدي عددا كثيرا وشوكة شديدة فإن تقتله يئس القوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم. قال عمر أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة ابن ثور. فلما خفت أن يقتله قال: قلت: ليس إلى قتله سبيل قد قلت له تكلم فلا بأس، فقال: لتأتيني بمن يشهد به غيرك، فلقيت الزبير فشهد معي، فأمسك عنه عمر وأسلم وفرض له. وروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: أطافوا بالهرمزان فلم يخلصوا إليه حتى أمنوه ونزل على حكم عمر، فبعث به أبو موسى وأصحابه إلى عمر، وبالله التوفيق.